تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
90
مباحث الأصول ( القسم الأول )
التصوّر الأوّل : ما يناسب أسلوب طرحهم لهذا الفرع ونقاشهم فيه بالنحو الذي عرفت ، وهو أن يكون شرط الصوم عبارة عن إرادة الإقامة على أن يقصد بالإرادة الحبّ والشوق المؤكّد ، وعندئذٍ لا محيص عن الإشكال في أكثر فروض المسألة . وتوضيحه : أنّه تارةً يفترض تعلّق غرضه في هذا السفر بالصوم لأقلّ من عشرة أيّام ، وعندئذٍ فصومه لا يتوقّف على وقوع الإقامة منه ، ولا يستلزمها بوجه من الوجوه ؛ إذ لو عدل بعد الصوم عن الإقامة وكسر الإقامة ، لصحّ صومه بلا إشكال ، فلو حصل له حبّ الإقامة لأجل الصوم ، للزم نشوء الحبّ من المصلحة فيه ، وهذا هو المحال . وأخرى يفرض تعلّق غرضه في هذا السفر بالصوم لعشرة أيّام ، وأ نّه صلّى أو سيصلّي صلاة رباعيّة قبل كسر نيّة الإقامة ، فهنا أيضاً يستفحل الإشكال ؛ لأنّ صومه لعشرة أيّام لا يتوقّف على الإقامة في مكان واحد ولا تستلزمها ، كما يشهد لذلك أنّه لو كسر الإقامة في مكان واحد بعد أن صلّى صلاة رباعيّة وانتقل إلى مكان آخر يبعد عن الأوّل بأقلّ من المسافة الشرعيّة ، لصحّ له أن يكمل صوم بقيّة الأيّام في ذلك المكان ، إذن فإن نشأ منذ البدء حبّه لإقامة عشرة أيّام في مكان واحد من مصلحة الصوم المترتّب على هذا الحبّ ، لزم نشوء الحبّ من مصلحة فيه ، وهو المحال . وثالثة يفرض أيضاً تعلّق غرضه في هذا السفر بالصوم لعشرة أيّام ، إلّاأ نّه سنخ رجلٍ يصوم ولا يصلّي ، ولنفترض أنّنا قد أفتينا بأنّ صوم يوم واحد كصلاة رباعيّة واحدة يوجب تثبيت حكم الإقامة ، وحملنا الصلاة الرباعيّة الواردة في النصّ على المثاليّة لكلّ ما يكون عملًا بوظيفة المقيم ، فهنا أيضاً يستفحل الإشكال ؛ لأنّ صومه لعشرة أيّام لا يتوقّف على الإقامة في مكان واحد ولا يستلزمها ، كما يشهد لذلك أنّه لو كسر الإقامة بعد صوم يوم واحد وانتقل إلى مكان آخر يبعد عن الأوّل